أبو علي سينا
247
القانون في الطب ( طبع بيروت )
السبب فيه الكلى لدام ، ولو في وقت الراحة . والفصد الكثير يورم طحاله أكثر ، والخريف عدوّه . وإذا كانت الصلابة في الطحال بعد ورم حار ، تقدمت أعراض الحار ، ثم بطلت إلى أعراض الصلب ، وكثيراً ما يقوى الطحال دفعة بنفسه ، أو بما يقوّيه ، فيقدم على جميع ما فيه من المادة الرديئة ، فيسهلها دردياً ، كثفل الزيتون . ويدل على أنه من الطحال دون الكبد ، براءة الكبد من العلل ، ومقاساة الطحال لها ، وضموره لما عرض لها من تلك الأورام . وأما الأورام الباردة البلغمية ، فتكون معها علامات الورم مع لين من المسّ ، ومع بياض من اللون فيه قليل سواد ، والمطحولون أزيد شهوة للطعام من غيرهم ، لكن القيء يعسر عليهم جداً ، وتكن طبائعهم معتقلة في الأكثر ، ويحتاجون في القيء ، والإسهال إلى أدوية قوية جداً . فصل في أورام الطحال الحارة والمعالجة : تقرب معالجتها من معالجات أمثالها في الكبد من غير حاجة إلى تلك المراعاة لجانب القبض ، لكن مع حذر التسخين الشديد ، لئلا تسرع المادة إلى الغلظ والصلابة ، ويشارك في هذا الكبد أيضاً ، فإنهما مستعدان لأن ينتقلا من الأورام الحارة إلى الصلبة ، ولكن يجب أن تخلط بها أدوية فيها ثقطيع ما مع حرارة باعتدال ، وقبض ، وقوّة باردة ، مثل الشبّ . واعلم أن الخل دخال جداً في علاج علل الطحال كلها ويجب أن تستعمل جميع الأدوية في علاجاته ، ويجب أن يبتدأ أولًا بالفصد من الباسليق ، ثم يسقى العصارات والمياه المذكورة في علل الكبد . والذي يخص الطحال أكثر هو ماء ورق الطرفاء ، وماء ورد الخلاف ، وماء ورق الغرب ، وماء بقلة الحمقاء ، وماء البرشاوشان الرطب . ومما ينفع فيها أن يسقى وزن درهمين بزر البقلة الحمقاء بالخلّ ، فإن لها خاصية في تحليل أورام الطحال وصلاباته ، وأن يستف من لسان الحمل المجفف كل يوم قدر ملعقة . والغذاء ما ذكرناه في باب الكبد . وللزرشكية خاصية نفع ، خصوصاً إذا كسر يبسه بالسكّر ، أو بالترنجبين . فصل في أورام الطحال الصلبة والمعالجة : إذا علمت أن السبب في ذلك مدد من دم كثير سوداوي ، فيجب أن تفصد الباسليق ، وتترك الأسليم يحتبس من نفسه إن احتبس قبل سقوط القوة ، وربما اضطررت إلى أن تفصد الوداج الأيسر ، وربما احتجت أن تتبعه بالاستفراغ بما تخرج به السوداء مما قيل في باب اليرقان الأسود ، ويجب أن لا تنسى القانون المذكور في علاج الصلابات من تليين يتبع كل تحليل ، لئلا يتحجر الخلط . فإن فرغت من ذلك ، أو لم تحتج إليه ، كان الواجب عليك أن تستعمل الأدوية الجلّاءة المقطّعة التي ليس لها كثير حرارة . وربما